الشيخ محمد علي الأنصاري
75
الموسوعة الفقهية الميسرة
ثمّ إنّ لاستماع الغيبة - بناء على حرمته - عدّة حالات ، يختلف الحكم فيها : 1 - فقد يكون الاستماع محرّما قطعا ، كما إذا كانت حرمة الغيبة - في المورد الخاصّ - معلومة لدى المغتاب والمستمع ، كاستغابة المؤمن من دون أيّ مسوّغ من مسوّغات الغيبة . 2 - وقد يكون محلّلا ، كما في موارد استماع المفتي الاستفتاء المشتمل على ذكر أشخاص كالزوج أو الزوجة ، واستماع الحاكم شهادة الشهود ، وجرحهم ، واستماع تظلّم المظلوم من الظالم المحرز كونه ظالما ، وكاستماع غيبة المتجاهر بالفسق المعلوم تجاهره لدى المغتاب والمستمع ، ونحو ذلك . 3 - وربما يكون استماع الغيبة محلّلا ، والغيبة نفسها محرّمة ، كما في استماع الغيبة المحرّمة - المعلوم حرمتها لدى المغتاب والمستمع - للردّ عليها . 4 - وربما يكون الاستماع محرّما ، والغيبة نفسها محلّلة ، كما إذا اغتاب شخصا يعتقد أنّه تجوز غيبته ، لكن كان المستمع يعتقد أنّه مؤمن صالح لا تجوز غيبته ، فلا يجوز استماع الغيبة هنا إلّا لردّها ، كما في الصورة السابقة . 5 - وأمّا إذا كان المستمع شاكّا في حلّية الغيبة بالنسبة إلى المغتاب ، ففيه وجهان : أ - الجواز ، حملا لفعل المسلم على الصحيح ، بمعنى أنّه يغتاب غيبة جائزة في حقّه . ب - عدم الجواز ؛ لأنّه يحرم استماع الغيبة ما لم يحرز حلّيته « 1 » . وهناك تفصيلات أخرى سوف نستوفي البحث عنها في عنوان « غيبة » إن شاء اللّه تعالى . سادسا - استماع الغناء وآلات اللهو : كلّما كان الغناء حراما في نفسه كان استماعه حراما ، وما كان مستثنى من الحرمة ، فاستماعه مستثنى أيضا في حدود ما استثني ، كغناء المغنّيات في الأعراس للنساء خاصّة ، بناء على استثنائه . ولم أعثر على من فصّل بين الغناء نفسه واستماعه من جهة الحكم ، إلّا من حيث العناوين الثانويّة كالإكراه ونحوه ، فإنّه قد يكون المستمع مكرها فلا يحرم عليه ، دون المغنّي نفسه فيحرم عليه « 2 » . ومثله آلات اللهو « 3 » .
--> ( 1 ) لم تذكر هذه التفصيلات في كلمات الفقهاء ، وإنّما استنبطناها من كلام بعضهم . انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 359 ، ومصباح الفقاهة 1 : 361 ، والمكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 453 . ( 2 ) تعرّض الفقهاء لموضوع الغناء في مقدّمة البيع ، عند البحث عن المكاسب المحرّمة ، وفي الشهادات عند الكلام عن عدالة الشاهد . انظر : القواعد 2 : 236 ، والمسالك 14 : 179 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 373 ، والجواهر 22 : 44 و 41 : 47 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 285 . ( 3 ) انظر المصادر المتقدّمة .